السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

80

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أي الدواهي لأنهم يستعملون هذه الكلمة بمعنى الحرمان إذا سألهم سائل ويقولونه بمعنى الاستعاذة وعند رؤية ما يخاف منه ، أي حرام عليك التعرض وقرئ بفتح الحاء وهو الأصل في اللغة إلا أنهم لما خصوه بالاستعاذة أو الحرمان صار كالمنقول عن معناه الأصلي وهو المنع ، ولما تغير لفظه عما هو عليه ، فنقل من الفتح إلى الكسر . وقرأ أبو رجاء والحسن والضحاك بضم الحاء ، وكل منها جائزة على المعنى المؤدية له . مطلب ما يؤجر عليه من العمل وما لا يؤجر : قال تعالى « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ » عظيم عندهم كانوا يرجون ثوابه في الدنيا كصلة رحم ، وإقراء ضيف ، وإغاثة ملهوف ، ورد ظالم ومظالم ، ورحمة فقير ، ولطف بحقير ، واطلاق الأسير دون فدية منّا ، وما ضاهاها من الأعمال الحسنة التي جبل عليها العرب قبل الإسلام وازدادت به شرفا ونفوذا على غيرها حسا ومعنى « فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » 23 ذرا متفرقا بالهواء وهذا كناية عن بطلان ثواب أعمالهم وعدم مكافأتهم عليها مهما كانت طيبة حسنة كثيرة ، لأنهم عملوها حال كفرهم مشوبة بالسمعة والرياء والفخر والأنانية ولم تكن حالة الإيمان لتكون خالصة للّه تعالى ، واللّه طيب لا يقبل إلا الطيب المخلص من الطيب المخلص ، وأصل الهباء ما يرى في الظل فهو شيء وليس بشيء وقد سبقه صدقة الكافر به ، لأنها من حيث الحسّ صدقة وعمل صالح محمود ، ومن حيث المعنى لا ثواب لها ، فكأنها لم تكن ، وهكذا كل شيء لم يبتغ به وجه اللّه ، قال صلى اللّه عليه وسلم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ردّ . ولكن اللّه الكريم الذي لا يضيع عمل عامل كما جاء في الآية 195 من آل عمران في ج 2 الذي تعهد بالمكافأة على الذرة كما يأتي في سورة الزلزلة في ج 3 قد كافأهم على أعمالهم المذكورة في الدنيا بإطالة أعمارهم وسعة رزقهم ومعافاتهم حتى يلقونه وليس لهم عنده حسنة يرجون ثوابها ، كما أن المؤمنين يمحو اللّه سيئاتهم بمقابل تحملهم الفقر والمرض والذلة في الدنيا حتى يلقوا اللّه ، وليس عليهم سيئة يعاقبون عليها ، وله الحمد هذا ما مر لك أيها القارئ الكريم من حال